النووي

37

تهذيب الأسماء واللغات

مكة بلا إحرام ، وإباحة القتال فيها ساعة دخلها يوم الفتح . وله أن يقضي بعلمه ، وفي غيره خلاف ، ويحكم لنفسه وولده ، ويشهد لنفسه وولده ، ويقبل شهادة من يشهد له ، ويحيي الموات لنفسه . ولا ينتقض وضوءه بالنوم مضطجعا ، وذكر بعض أصحابنا في انتقاض وضوئه بلمس المرأة وجهين ، والمشهور الانتقاض . وفي إباحة مكثه في المسجد مع الجنابة وجهان لأصحابنا ، قال أبو العباس بن القاص في « التلخيص » : يباح . وقال القفّال وغيره : لا يباح . وغلّط إمام الحرمين وغيره صاحب « التلخيص » في الإباحة ، وقد يحتجّ للإباحة بحديث عطيّة ، عن أبي سعيد ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يا علي ، لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك » ، قال الترمذي : حديث حسن « 1 » . وقد يعترض على هذا الحديث بأن عطية ضعيف عند الجمهور ، ويجاب بأن الترمذي حكم بأنه حسن ، فلعله اعتضد بما اقتضى حسنه . وأبيح له أخذ الطعام والشراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج هو صلّى اللّه عليه وسلم إليهما ، ويجب على صاحبهما البذل له صلّى اللّه عليه وسلم ، وصيانة مهجته صلّى اللّه عليه وسلم . قال اللّه تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ الأحزاب : 6 ] ، واعلم أن معظم هذه المباحات لم يفعلها صلّى اللّه عليه وسلم وإن كانت مباحة له ، واللّه أعلم . النوع الثاني : متعلق بالنكاح ، فمنه : إباحة تسع نسوة ، والصحيح جواز الزيادة له صلّى اللّه عليه وسلم ، ومنه : انعقاد نكاحه بلفظ الهبة على الأصح ، والأصح انحصار طلاقه في الثلاث ، وقيل : لا ينحصر ، وإذا عقد نكاحه بلفظ الهبة لا يجب مهر بالعقد ولا بالدخول ، بخلاف غيره . ومنه : انعقاد نكاحه بلا وليّ ولا شهود ، وفي حال الإحرام ، على الصحيح في الجميع . وإذا رغب في نكاح امرأة خليّة لزمها الإجابة على الصحيح ، ويحرم على غيره خطبتها . وفي وجوب القسم بين أزواجه وإمائه وجهان ، قال الإصطخري : لا يجب ، فيكون من الخصائص ، وقال آخرون : يجب ، فليس منها . وبنى الأصحاب أكثر هذه المسائل ونظائرها على أصل عندهم ، وهو أن نكاحه صلّى اللّه عليه وسلم هل هو كالنكاح في حقنا أم كالتّسرّي ؟ وأعتق صفية وتزوجها ، وجعل عتقها صداقها ، فقيل : أعتقها ، وشرط أن ينكحها ، فلزمه الوفاء ، بخلاف غيره . وقيل : جعل نفس العتق صداقا ، وصحّ ذلك ، بخلاف غيره ، وقيل : أعتقها بلا عوض ، وتزوّجها بلا مهر لا في الحال ولا فيما بعد ، وهذا أصح . وذكر الأصحاب في هذا النوع أشياء كثيرة جدا حذفتها . الضرب الرابع : ما اختصّ به صلّى اللّه عليه وسلم من الفضائل والإكرام ، فمنه : أن أزواجه اللاتي توفي عنهن محرمات على غيره أبدا ، وفيمن فارقها في الحياة أوجه ، أصحّها تحريمها ، وهو نص الشافعي رحمه اللّه في « أحكام القرآن » ، وبه قال أبو علي بن أبي هريرة لقوله تعالى : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ [ الأحزاب : 6 ] . والثاني : يحل . والثالث : يحرم التي دخل بها فقط . فإذا قلنا بالتحريم ، ففي أمة يفارقها لوفاة أو غيرها بعد الدخول وجهان . ومنه أن أزواجه أمهات المؤمنين ، سواء من توفيت تحته ، ومن توفي عنها ، وذلك في تحريم نكاحهن ووجوب احترامهن وطاعتهن ، وتحريم حقوقهن ، لا في النظر والخلوة ، وتحريم بناتهن وأخواتهن ، فلا يقال : بناتهن أخوات المؤمنين ، ولا

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 3727 ) ، وهو ضعيف لا يصحّ .